الشيخ فخر الدين الطريحي
48
مجمع البحرين
( بذا ) في الحديث : إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذي ( 1 ) البذي - على فعيل - : السفيه ، من قولهم : بذا على القوم يبذو بذاء بالفتح والمد : سفه عليهم وأفحش في منطقه ، وإن كان صادقا فيه ، ولعلهما في الحديث واحد مفسر بالآخر . قيل : وربما كان التحريم زمانا طويلا لا تحريما مؤبدا ، والمراد بالجنة جنة خاصة معدة لغير الفحاش ، وإلا فظاهره مشكل وفي الخبر : البذاء من الجفاء يعني الفحش من القول . وقد جاء أبذى يبذي بالألف ، وبذي يبذو من بابي تعب وقرب . ( برا ) قوله تعالى : هو الله الخالق البارىء المصور قيل : الخالق المقدر لما يوجده ، والبارىء : المميز بعضهم عن بعض بالأشكال المختلفة ، والمصور : الممثل . ويتم الكلام في خلق إن شاء الله تعالى . والبارىء ( 2 ) : اسم من أسمائه تعالى ، وفسر بالذي خلق الخلق من غير مثال . قيل : ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات ، وقلما تستعمل في غير الحيوان ، فيقال : برأ الله النسمة وخلق السماوات والأرض . قوله : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها الضمير في نبرأها للنفس أو المصيبة ، والمراد بالمصيبة في الأرض مثل القحط ونقص الثمار ، وفي الأنفس مثل الأمراض والثكل بالأولاد ، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ ثم بين تعالى وجه الحكم في ذلك بقوله : لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم أي لكيلا تأسوا على ما فاتكم من نعيم الدنيا ، ولا تفرحوا بما آتيكم الله عز وجل ، يعني إذا علمتم أن كل شيء مقدر مكتوب قل حزنكم على الفائت
--> ( 1 ) تحف العقول ص 44 . ( 2 ) يذكر الباري في خلق أيضا - ز .